أبو الليث السمرقندي

264

تفسير السمرقندي

يولوكم الأدبار ) يعني إن خرجوا إلى قتالكم وأرادوا قتالكم * ( يولون الأدبار ) * يعني يهربون منكم ويقال * ( يولوكم الأدبار ) * يعني منهزمين * ( ثم لا ينصرون ) * يقول لا يمنعون منكم وهو قول الكلبي سورة آل عمران 112 قوله تعالى * ( ضربت عليهم الذلة ) * يقول جعلت عليهم الجزية ويقال الذم عليهم القتال * ( أينما ثقفوا ) * أي وجدوا * ( إلا بحبل من الله ) * يعني بعهد من الله * ( وحبل من الناس ) * أي بعهد من الناس يعني تحت قوم يؤدون إليهم الجزية فإن لم يكن لهم عهد قتلوا * ( وباؤوا بغضب من الله ) * يقول استوجبوا الغضب من الله تعالى ويقال رجعوا بغضب من الله * ( وضربت عليهم المسكنة ) * يعني جعل عليهم زي الفقر فترى الرجل منهم غنيا وعليه من البؤس والفقر والمسكنة ويقال إنهم يظهرون من أنفسهم الفقر ويقال إنهم يظهرون من أنفسهم الفقر لكيلا تضاعف عليهم الجزية * ( ذلك ) * الذي يصيبهم * ( بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ) * ومحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن * ( ويقتلون الأنبياء بغير حق ) * يعني رضوا بما فعل آباؤهم فكأنهم قتلوهم * ( ذلك ) * الغضب * ( بما عصوا ) * الله * ( وكانوا يعتدون ) * بأفعالهم فكلما ذكر الله عقوبة قوم في كتابه فبين المعنى الذي يعاقبهم لذلك لكيلا يظن أحد أنه عذبهم بغير جرم سورة آل عمران 113 - 115 ثم بين فضيلة من آمن من أهل الكتاب على من لم يؤمن فقال تعالى * ( ليسوا سواء ) * قال بعضهم هذا معطوف على الأول * ( منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ) * * ( ليسوا سواء ) * في الثواب فيكون هاهنا وقف وقال بعضهم هذا ابتداء ويكون فيه مضمر فكأنه يقول ليس من آمن منهم ويتلون آيات الله كمن هو كافر كقوله تعالى " أمن هو قانت ءانآء الليل ساجدا وقائما يحذر " الزمر 9 معناه ليس كالذي هو من أهل النار فكذلك هاهنا قال ليس من آمن * ( من أهل الكتاب ) * كمن لم يؤمن فبين الذين آمنوا فقال * ( من أهل الكتاب أمة قائمة ) * يعني مهدية عاملة بكتاب الله تعالى ويقال مستقيمة وروى الزجاج عن الأخفش قال يعني ذا أمة قائمة يعني ذو طريقة قائمة * ( يتلون آيات الله ) * يعني القرآن في الصلاة * ( آناء الليل ) * يعني ساعات الليل * ( وهم يسجدون ) * أي يصلون لله تعالى